أحمد بن محمود السيواسي

305

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

وتهيأه للأكل ، المعنى : اجتنبوا دخول بيته إذا لم تدعوا ، نزل حين كانوا يتحينون طعام رسول اللّه فيدخلون بيته ويقعدون منتظرين نضجه تأديبا لهم « 1 » ( وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ ) للأكل ( فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ ) أي فرغتم منه ( فَانْتَشِرُوا ) عن الطعام خارجين عن البيت ( وَلا مُسْتَأْنِسِينَ ) جر عطف على « ناظِرِينَ » أو نصب عطف « 2 » على ولا تدخلوها « 3 » مستأنسين ( لِحَدِيثٍ ) نهوا عن أن يطيلوا الجلوس يستأنس بعضهم بعضا لأجل حديث يديرونه بينهم ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كثير الحياء لا يمنعهم عن ذلك فقال اللّه ( إِنَّ ذلِكُمْ ) أي الاستئناس بعد الأكل ( كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ ) أن يأمركم بالخروج ( وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ) أي لا يمتنع عن تعريفكم الحق والصواب حياء منكم ( وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ ) الضمير لنساء النبي عليه السّلام ولم يذكرن لدلالة الحال عليهن ( مَتاعاً ) أي حاجة ( فَسْئَلُوهُنَّ ) المتاع ( مِنْ وَراءِ حِجابٍ ) أي من خلف الحجاب ( ذلِكُمْ ) أي السؤال من وراء حجاب ( أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ) من الريبة ، قيل : كان النبي عليه السّلام يطعم ومعه بعض أصحابه في بيته فأصابت يد رجل منهم يد عائشة فكره النبي عليه السّلام ذلك فنزلت آية الحجاب « 4 » قوله ( وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ) بشيء ما ( وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ ) أي بعد موته وبعد تحريمهن قبل الموت ( أَبَداً ) نزل حين قال بعضهم وهو طلحة بن عبد اللّه : « أننهى أن نكلم بنات عمنا إلا من وراء الحجاب ؟ لئن مات محمد لأتزوجن عائشة » ، فأعلم اللّه تعالى أن ذلك محرم عليكم « 5 » ، أي ما صح لكم إيذاء رسول اللّه ولا نكاح أزواجه من بعده لأنهن أزواجه في الدنيا والآخرة ، لأن المرأة لآخر أزواجها ، كذا روي عن حذيفة رضي اللّه عنه وسئل رسول اللّه عليه السّلام إذا كان للمرأة زوجان في الدنيا لأيهما تكون في الآخرة ؟ قال : « إنها تخير فتختار أحسنهما خلقا معها » « 6 » ( إِنَّ ذلِكُمْ ) أي المذكور ( كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً ) [ 53 ] أي عظيم العقوبة . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 54 ] إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 54 ) ( إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً ) من نكاحهن على ألسنتكم ( أَوْ تُخْفُوهُ ) أي في صدوركم ( فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ) [ 54 ] أي يعلم ذلك كله فيعاقبكم به . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 55 ] لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَّ وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ( 55 ) قوله ( لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ ) نزل حين نزلت آية الحجاب ، وقال ذوو المحارم يا رسول اللّه نحن أيضا لا نكلمهن إلا من وراء حجاب ؟ « 7 » فرخص الدخول على نساء ذوات محرم بغير حجاب ، أي لا إثم عليهن في ترك الاحتجاب من المذكورين ولم يذكر العم والخال لأنهما بمنزلة الوالدين ( وَلا نِسائِهِنَّ ) أي في المسلمات فيحرم دخول الكتابيات أو المراد جنس النساء فيحل دخولهن أيضا عليهن ( وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ ) أي لا إثم عليهن في أن لا يحتجبن من مماليكهن من الإماء والعبيد ، ثم التفت من الغيبة إلى الخطاب ليدل على فضل تشديد وتهديد فقال ( وَاتَّقِينَ اللَّهَ ) فيما أمرتن به من الاحتجاب « 8 » والستر واحفظن طريقة التقوى في الأمر والنهي ( إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ ) من السر والعلن وظاهر الحجاب وباطنه ( شَهِيداً ) [ 55 ] أي رقيبا لا يتفاوت في علم الأحوال .

--> ( 1 ) نقله عن الكشاف ، 5 / 51 . ( 2 ) عطف ، و : - وي . ( 3 ) ولا تدخولوها ، وي : ولا تدخلوا ، ح . ( 4 ) عن مجاهد ، انظر الواحدي ، 300 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 5 / 52 . ( 5 ) عن مقاتل بن سليمان ، انظر البغوي ، 4 / 483 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 58 ؛ والكشاف ، 5 / 52 . ( 6 ) انظر السمرقندي ، 3 / 59 . لم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها . ( 7 ) نقله المفسر عن البغوي ، 4 / 483 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 5 / 53 . ( 8 ) من الاحتجاج ، وي : من الحجاب ، ح .